الشيخ أحمد بن علي البوني

181

شمس المعارف الكبرى

الفصل العشرون في اسمه تعالى عليم هذا الاسم من أكثر من ذكره أطلعه اللّه على دقائق الأمور وخفيات العلوم ، ومن نقشه في صحيفة من زئبق معقود في شرف عطارد وحملها معه أنطقه اللّه بالحكمة وعلمه لطائف المعارف ، ومن وضعه في صحيفة من فضة في شرف المشتري وحملها رزقه اللّه الفهم في العلوم الشرعية ويصلح ذكرا لمن كان اسمه عيسى ، ومن كان اسمه سلطان وهذه صورته وقد يوضع أيضا مثلثا وهذه صورته : ومن فهم سره خضعت له المخلوقات وقوي تصرفه في الوجود ومنعه اللّه من الآفات ودفع عنه ما يكره ، ومن أكثر من ذكره علمه اللّه ما لم بعلم وظهرت الحكمة على لسانه ، وله من العدد 150 وهو زوج فرد ناقص ، أجزاؤه 223 تشير إلى اسمه تعالى : مالك الملك ، ومن ثم كان مظهر العلم من الأرواح القدسية والأرواح الجبريلية اختص بتعليم الأنبياء ، وكان من أشرفهم نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وأوحى إليه بالتواضع . قال تعالى : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ولما كانت الروح القدسية العيسوية أثر النفخة الجبريلية لآدم عليه السّلام ، وكان عيسى أشرف الأنبياء بدقائق العلوم ولطائف الحكم وكان من علومه علم الحرف ، ومن ثم كان اسمه عنده وهذه أمة عيسى لما يدل عليه من العلم ، والعين والياء من لطف التنزيل ، والسين من جوامع التفضيل ، والألف من الإحاطة وكان له من العدد 150 ، وذلك اسم عالم ، ولما كان من علم خفيات الآمر ، وقيل فيه : عليم يشير إلى ذلك يكتب اسمه : عليم فصار عدده 141 . وأما أسماء حروفه 292 فتشير إلى : بصير ، ولما كان العالم آية مظهرة للمطلوب متصلة به اتصالا تاما ، وقد يقال : حصول عين متصلة بتمام المعنى . ولهذا لاحظ من قال : هو حصول صورة الشيء في الذهن . فمعنى العلي على كل حال من ظهر له عين شيء ظهورا متصلا بظاهر كل شيء وباطنه ، وهو من الأسرار التي لا تصلح فيها المبالغة بالواو لما فيها من العلوم بعد غايات جميع الموجودات وإنما يبالغ فيه بأحد أمرين : إما بالتكثير فيقال : علّام فيكون بالدلالة على التنزيل للدقائق وإدراك الحقائق ، ولا يقال : عليم إلا لمن يعلم الدقائق كما يعلم الجلائل ويعلم الخفيات كما يعلم الجليات قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فذو العلم من يعلم كليات الأمور والعالم من يعلم ظواهر الأمور ، والعليم من يعلم جليات الأمور وخفياتها ، وقد انعجم على كثير من العلماء فقال بالجزئيات قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فعلم أن فوقية العلماء على بعض لا تكون بكثرة المعلومات إذ لو كانت كذلك لما قال لنبيه موسى عليه السّلام : لنا عبد عند مجمع البحرين يقال له الخضر وهو أعلم منك ، ولم يكن الخضر عليه السّلام أعلم من موسى بمعنى أنه أكثر معلومات كيف لا ، وقد قال اللّه تعالى في حق موسى وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وإنما المراد أنه يعلم بواطن معلوماته كما يعلم ظواهرها ، ولذلك كان مكانه مجمع البحرين اللذين هما بحر الظاهر والباطن ، وقد اعترف لموسى بأنه على علم من علم اللّه لا يعلمه هو . فاجتهد أيها الواقف